تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7886

مساهمون:

ص٧٨٨٦
{ لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِي هذه الدنيا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الآخرة خَيْرٌ . . . } [ النحل : 30 ] . ونفهم من هذه الآية أنه على المؤمن ألاَّ يترك الدنيا وأسبابها ، فربما أخذها منك الكافر وتغلَّب عليك بها ، أو يفتنك في دينك بسببها ، فمَنْ يعبد الله أَوْلى بسرِّه في الوجود ، وأسرارُ الله في الوجود هي للمؤمنين ، ولا ينبغي لهم أن يتركوا الأخذ بأسباب الدنيا للكافرين . اجتهد أنت أيها المؤمن في أسباب الدنيا حتى تأمنَ الفتنة من الكافرين في دُنْياك . . ولا يخفي ما نحن فيه الآن من حاجتنا لغيرنا ، مما أعطاهم الفرصة ليسيطروا على سياساتنا ومقدراتنا . لذلك يقول سبحانه : { لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِي هذه الدنيا حَسَنَةٌ } [ النحل : 30 ] . أي : يأخذون حسناتهم ، وتكون لهم اليَدُ العليا بما اجتهدوا ، وبما عَمِلوا في دنياهم ، وبذلك ينفع الإنسانُ نفسه وينفع غيره ، وكلما اتسعت دائرة النفع منك للناس كانت يدك هي العليا ، وكان ثوابك وخَيْرك موصولاً بخير الآخرة . لذلك يقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : « ما من مسلم يغرس غرساً ، أو يزرع زرعاً ، فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة » . ومن هذه الآية أيضاً يتضح لنا جانب آخر ، هو ثمرة من ثمرات
تفسير الشعراوي — صفحة 7886 | محمد متولي الشعراوي