تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7884

مساهمون:

ص٧٨٨٤
بالحق وَلاَ تُشْطِطْ واهدنآ إلى سَوَآءِ الصراط إِنَّ هَذَآ أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِي نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الخطاب } [ ص : 21 - 23 ] . فماذا قال داود عليه السلام ؟ { قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إلى نِعَاجِهِ } [ ص : 24 ] . وواضحٌ في حكم داود عليه السلام تأثُّره بقوله ( له تسع وتسعون ) ولنفرض أنه لم يكُنْ عنده شيء ، ألم يظلم أخاه بأخْذ نعجته ؟ ! إذن : تأثر داود بدعوى الخصم ، وأدخل فيه حيثية أخرى ، وهذا خطأ إجرائي في عَرْض القضية ؛ لأن ( تسع وتسعون ) هذه لا دَخْل لها في القضية . . بل هي لاستمالة القاضي وللتأثير على عواطفه ومنافذه ، ولبيان أن الخَصْم غني ومع ذلك فهو طماع ظالم . وسرعان ما اكتشف داود عليه السلام خطأه في هذه الحكومة ، وأنها كانت فتنة واختباراً من الله : { وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ . . . } [ ص : 24 ] . أي : اختبرناه كي نُعلِّمه الدرس تطبيقاً . . أيحكم بالحق ويُراعي جميع نواحي القضية أم لا ؟ وانظر هنا إلى فطنة النبوة ، فسرعان ما عرف داود ما وقع فيه واعترف به ، واستغفر ربّه وخَرَّ له راكعاً مُنيباً .
تفسير الشعراوي — صفحة 7884 | محمد متولي الشعراوي