وقال تعالى : { فاستغفر رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ } [ ص : 24 ] .
إذن : الشاهد هنا أنه كان على داود عليه السلام أن يستمع إلى الجانب الآخر والطرف الثاني في الخصومة قبل الحكم فيها .
وقوله تعالى :
{ وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتقوا مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ خَيْراً . . . } [ النحل : 30 ] .
ما هو الخير ؟ الخير كُلُّ ما تستطيبه النفس بكل مَلكَاتها . . لكن الاستطابة قد تكون موقوتة بزمن ، ثم تُورث حَسْرة وندامة . . إذن : هذا ليس خيراً ؛ لأنه لا خيرَ في خير بعده النارُ ، وكذلك لا شَرَّ في شر بعده الجنة .
إذن : يجب أن نعرف أن الخير يظل خُيْراً دائماً في الدنيا ، وكذلك في الآخرة ، فلو أخذنا مثلاً متعاطي المخدرات نجده يأخذ متعة وقتية ونشوة زائفة سرعان ما تزول ، ثم سرعان ما ينقلب هذا الخير في نظره إلى شر عاجل في الدنيا وآجل في الآخرة .
إذن : انظر إلى عمر الخير في نفسك وكيفيته وعاقبته . . وهذا هو الخير في قوله تعالى :
{ قَالُواْ خَيْراً } [ النحل : 30 ] .
إذن : هو خير تستطيبه النفس ، ويظل خيراً في الدنيا ، ويترتب عليه خير في الآخرة ، أو هو موصول بخير الآخرة . . ثم فسَّره الحق تبارك وتعالى في قوله سبحانه :
تفسير الشعراوي — صفحة 7885
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٨٨٥