{ قَالُواْ أَسَاطِيرُ الأولين } [ النحل : 24 ] .
فلم يكتفوا بذلك ، بل سألوا أهل الإيمان فكان جوابهم :
{ قَالُواْ خَيْراً . . . } [ النحل : 30 ] .
هذا لنفهم أن الإنسانَ إذا صادف شيئاً له وجهتان متضادتان فلا يكتفي بوجهة واحدة ، بل يجب أن يستمع للثانية ، ثم بعد ذلك للعقل أن يختار بين البدائل .
إذن : حينما سأل الداخلون مكة أهل الكفر : { مَّاذَآ أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ أَسَاطِيرُ الأولين } [ النحل : 24 ] .
وحينما سألوا أهلَ الإيمان والتقوى :
{ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ خَيْراً } [ النحل : 30 ] .
ونلاحظ هنا في { وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتقوا . . } [ النحل : 30 ] .
أن الحق سبحانه لم يوضح لنا مَنْ هم ، ولم يُبيّن هُويَّتهم ، وهذا يدلُّنا على أنهم كانوا غير قادرين على المواجهة ، ويُدارون أنفسهم لأنهم ما زالوا ضِعَافاً لا يقدرون على المواجهة .
وقد تكرر هذا الموقف موقف السؤال إلى أنْ تصل إلى الوجهة الصواب حينما عَتَب الحق تبارك وتعالى على نبي من أنبيائه هو سيدنا داود عليه السلام في قوله تعالى : { وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الخصم إِذْ تَسَوَّرُواْ المحراب إِذْ دَخَلُواْ على دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُواْ لاَ تَخَفْ خَصْمَانِ بغى بَعْضُنَا على بَعْضٍ فاحكم بَيْنَنَا
تفسير الشعراوي — صفحة 7883
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٨٨٣