نعيم يأتي على قَدْر إمكانات المنعِم ربك سبحانه وتعالى .
إذن : أنت حينما تُعطِي نفسك متعة في الدنيا الزائلة المنقطعة ، تُفوِّت عليها المتعة الباقية في الآخرة . . وهذا مُنتهى الظلم للنفس .
ونعود إلى قوله تعالى :
{ الذين تَتَوَفَّاهُمُ الملائكة . . . } [ النحل : 28 ] .
أثبتت هذه الآية التوفِّي للملائكة . . والتوفِّي حقيقة لله تعالى ، كما جاء في قوله : { الله يَتَوَفَّى الأنفس . . . } [ الزمر : 42 ] .
لكن لما كان الملائكة مأمورين ، فكأن الله تعالى هو الذي يتوفَّى الأنفُسَ رغم أنه سبحانه وتعالى قال : { الله يَتَوَفَّى الأنفس } [ الزمر : 42 ] .
وقال : { قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الموت الذي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ } [ السجدة : 11 ] .
وقال : { تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا . . . } [ الأنعام : 61 ] .
إذن : جاء الحَدثُ من الله تعالى مرة ، ومن رئيس الملائكة عزرائيل مرة ، ومن مُسَاعديه من الملائكة مرة أخرى ، إذن : الأمر إما للمزاولة مباشرة ، وإما للواسطة ، وإما للأصل الآمر . وقوله تعالى :
{ تَتَوَفَّاهُمُ . . . } [ النحل : 28 ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 7877
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٨٧٧