نعرف أن العدو إذا كان من الخارج فسهْلٌ التصدي له ، بخلاف إذا جاءك من نفسك التي بين جَنْبَيْك ، فهذا عدو خطير صَعْب التصدِّي له ، والتخلّص منه .
وهنا نطرح سؤالاً : ما الظلم ؟ الظلم أنْ تمنعَ صاحب حَقٍّ حَقَّه ، إذن : ماذا كان لنفسك عليك حتى يقال : إنك ظلمتها بمنعها حَقِّها ؟
نقول : حين تجوع ، ألاَ تأكل ؟ وحين تعطش أَلاَ تشرب ؟ وحين تُرْهق من العمل أَلاَ تنام ؟
إذن : أنت تعطي نفسك مطلوباتها التي تُريحها وتسارع إليها ، وكذلك إذا نِمْتَ وحاولوا إيقاظك للعمل فلم تستيقظ ، أو حاولوا إيقاظك للصلاة فتكاسلت ، وفي النهاية كانت النتيجة فشلاً في العمل أو خسارة في التجارة . . الخ .
إذن : هذه خسارة مُجمعة ، والخاسر هو النفس ، وبهذا فقد ظلم الإنسانُ نفسه بما فاتها من منافع في الدنيا ، وقِسْ على ذلك أمور الآخرة .
وانظر هنا إلى جُزْئيات الدنيا حينما تكتمل لك ، هل هي نهاية كل شيء ، أم بنهايتها يبتديء شيء ؟ بنهايتها يبتديء شيء ، ونسأل : الشيء الذي سوف يبدأ ، هل هو صورة مكررة لما انتهى في الدنيا ؟
ليس كذلك ، لأن المنتهي في الدنيا مُنقطع ، وقد أخذت حَظِّي منه على قَدْر قدراتي ، وقدراتي لها إمكانات محدودة . . أما الذي سيبدأ أي في الآخرة ليس بمُنْتهٍ بل خالد لا انقطاع له ، وما فيه من
تفسير الشعراوي — صفحة 7876
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٨٧٦