تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7878

مساهمون:

ص٧٨٧٨
معنى التوفيّ من وفَّاه حقَّه أي : وفَّاه أجله ، ولم ينقص منه شيئاً ، كما تقول للرجل وَفَّيتُك دَيْنك . . أي : أخذت ما لك عندي . { ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ . . . } [ النحل : 28 ] . نلاحظ أنها جاءت بصيغة الجمع ، و { ظَالِمِي } يعني ظالمين و { أَنْفُسِهِمْ } جمع ، وحين يُقَابَل الجمع بالجمع تقتضي القسمة آحاداً أي : أن كلاً منهم يظلم نفسه . ثم يقول الحق سبحانه : { فَأَلْقَوُاْ السلم . . . } [ النحل : 28 ] . أي : خضعوا واستسلموا ولم يَعُدْ ينفعهم تكبّرهم وعجرفتهم في الدنيا . . ذهب عنهم كل هذا بذَهَاب الدنيا التي راحتْ من بين أيديهم . وما داموا ألقوا السَّلم الآن ، إذن : فقد كانوا في حرب قبل ذلك كانوا في حرب مع أنفسهم وهم أصحاب الشِّقاق في قوله تعالى : { تُشَاقُّونَ } [ النحل : 27 ] . أي : تجعلون هذا في شِقٍّ ، وهذا في شِقٍّ ، وكأن الآية تقول : لقد رفعوا الراية البيضاء وقالوا : لا جَلَد لنا على الحرب . ثم يقول الحق تبارك وتعالى : { مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سواء . . } [ النحل : 28 ] . هذا كقوله تعالى في آية أخرى :