معنى التوفيّ من وفَّاه حقَّه أي : وفَّاه أجله ، ولم ينقص منه شيئاً ، كما تقول للرجل وَفَّيتُك دَيْنك .
. أي : أخذت ما لك عندي .
{ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ . . . } [ النحل : 28 ] .
نلاحظ أنها جاءت بصيغة الجمع ، و { ظَالِمِي } يعني ظالمين و { أَنْفُسِهِمْ } جمع ، وحين يُقَابَل الجمع بالجمع تقتضي القسمة آحاداً أي : أن كلاً منهم يظلم نفسه .
ثم يقول الحق سبحانه :
{ فَأَلْقَوُاْ السلم . . . } [ النحل : 28 ] .
أي : خضعوا واستسلموا ولم يَعُدْ ينفعهم تكبّرهم وعجرفتهم في الدنيا . . ذهب عنهم كل هذا بذَهَاب الدنيا التي راحتْ من بين أيديهم . وما داموا ألقوا السَّلم الآن ، إذن : فقد كانوا في حرب قبل ذلك كانوا في حرب مع أنفسهم وهم أصحاب الشِّقاق في قوله تعالى : { تُشَاقُّونَ } [ النحل : 27 ] .
أي : تجعلون هذا في شِقٍّ ، وهذا في شِقٍّ ، وكأن الآية تقول : لقد رفعوا الراية البيضاء وقالوا : لا جَلَد لنا على الحرب .
ثم يقول الحق تبارك وتعالى :
{ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سواء . . } [ النحل : 28 ] .
هذا كقوله تعالى في آية أخرى :
تفسير الشعراوي — صفحة 7878
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٨٧٨