خروجه للهجرة ولم ينتصر عليه معسكر الكفر بأيِّ وسيلة ؛ لا باعتداءات اللسان ، ولا باعتداءات الجوارح .
وهؤلاء الذين يمكرون بالرسل لم يتركهم الحق سبحانه دون عقاب :
{ فَأَتَى الله بُنْيَانَهُمْ مِّنَ القواعد . . . } [ النحل : 26 ] .
أي : أنهم إنْ جعلوا مكرهم كالبناية العالية ؛ فالحقُّ سبحانه يتركهم لإحساس الأمن المُزيف ، ويحفر لهم مِنْ تحتهم ، فيخِرّ عليهم السقف الذي من فوقهم . وهكذا يضرب الله المثَل المعنوي بأمرٍ مَحَسٍّ .
وقوله الحق :
{ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السقف مِن فَوْقِهِمْ . . . } [ النحل : 26 ] .
يُوضِّح أنهم موجودون داخل هذا البيت ، وأن الفوقية هنا للسقف ، وهي فوقية شاءها الله ليأتيهم :
{ العذاب مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ } [ النحل : 26 ] .
وهكذا يأتي عذاب الله بَغْتة ؛ ذلك أنهم قد بيَّتوا ، وظنوا أن هذا التبييت بخفاء يَخْفَى عن الحَيِّ القيوم .
ولَيْتَ الأمرَ يقتصر على ذلك ؛ لا بل يُعذِّبهم الله في الآخرة أيضاً :
تفسير الشعراوي — صفحة 7871
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٨٧١