تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7871

مساهمون:

ص٧٨٧١
خروجه للهجرة ولم ينتصر عليه معسكر الكفر بأيِّ وسيلة ؛ لا باعتداءات اللسان ، ولا باعتداءات الجوارح . وهؤلاء الذين يمكرون بالرسل لم يتركهم الحق سبحانه دون عقاب : { فَأَتَى الله بُنْيَانَهُمْ مِّنَ القواعد . . . } [ النحل : 26 ] . أي : أنهم إنْ جعلوا مكرهم كالبناية العالية ؛ فالحقُّ سبحانه يتركهم لإحساس الأمن المُزيف ، ويحفر لهم مِنْ تحتهم ، فيخِرّ عليهم السقف الذي من فوقهم . وهكذا يضرب الله المثَل المعنوي بأمرٍ مَحَسٍّ . وقوله الحق : { فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السقف مِن فَوْقِهِمْ . . . } [ النحل : 26 ] . يُوضِّح أنهم موجودون داخل هذا البيت ، وأن الفوقية هنا للسقف ، وهي فوقية شاءها الله ليأتيهم : { العذاب مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ } [ النحل : 26 ] . وهكذا يأتي عذاب الله بَغْتة ؛ ذلك أنهم قد بيَّتوا ، وظنوا أن هذا التبييت بخفاء يَخْفَى عن الحَيِّ القيوم . ولَيْتَ الأمرَ يقتصر على ذلك ؛ لا بل يُعذِّبهم الله في الآخرة أيضاً :