أنتم لو استعرضتم نِعمَ الله فلن تحصوها ، ذلك أن المعدود دائماً يكون مكرر الأفراد ؛ ولكن النعمة الواحدة في نظرك تشتمل على نِعَم لا تُحصَى ولا تُعَد ؛ فما بالك بالنِّعم مجتمعة ؟
أو : أن الحق سبحانه لا يمتنُّ إلا بشيء واحد ، هو أنه قد جاء لكم بنعمة ، وتلك النعمة أفرادها كثير جداً .
ويُنهي الحق سبحانه الآية بقوله :
{ إِنَّ الله لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ } [ النحل : 18 ] .
أي : أنكم رغم كُفْركم سيزيدكم من النعم ، ويعطيكم من مناط الرحمة ، فمنكم الظلم ، ومن الله الغفران ، ومنكم الكفر ومن الله الرحمة .
وكأنَّ تذييل الآية هنا يرتبط بتذييل الآية التي في سورة إبراهيم حيث قال هناك : { إِنَّ الإنسان لَظَلُومٌ كَفَّارٌ } [ إبراهيم : 34 ] .
فهو سبحانه غفور لجحدكم ونُكْرانكم لجميل الله ، وهو رحيم ، فيوالي عليكم النِّعَم رغم أنكم ظالمون وكافرون .
ويقول الحق سبحانه من بعد ذلك : { والله يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ . . } .
والسِّر كما نعلم هو ما حبْسته في نفسك ، أو ما أسررْتَ به لغيرك ، وطلبتَ منه ألاَّ يُعلِمه لأحد . والحق سبحانه يعلم السِّر ، بل يعلم ما هو أَخْفى فهو القائل :
تفسير الشعراوي — صفحة 7857
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٨٥٧