ثم : لماذا تدعون الله إنْ مسَّكُم ضُرٌّ ؟
إن الإنسان يدعو الله في موقف الضر ؛ لأنه لحظتها لا يجرؤ على خداع نفسه ، أما الآلهة التي صنعوها وعبدوها فهي لا تسمع الدعاء : { إِن تَدْعُوهُمْ لاَ يَسْمَعُواْ دُعَآءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُواْ مَا استجابوا لَكُمْ وَيَوْمَ القيامة يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلاَ يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ } [ فاطر : 14 ] .
فكيف إذن تساوون بين مَنْ لا يخلق ، ومن يخلق ؟ إن عليكم أنْ تتذكَّروا ، وأنْ تتفكَّروا ، وأن تُعْمِلوا عقولكم فيما ينفعكم .
ويقول الحق سبحانه من بعد ذلك : { وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ . . . } .
وهذه الآية سبقتْ في سورة إبراهيم ؛ فقال الحق سبحانه هناك : { وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ الله لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإنسان لَظَلُومٌ كَفَّارٌ } [ إبراهيم : 34 ] .
وكان الحديث في مجال مَنْ لم يعطوا الألوهية الخالقة ، والربوبية الموجدة ، والمُمِدَّة حَقَّها ، وجحدوا كل ذلك . ونفس الموقف هنا حديث عن نفس القوم ، فيُوضِّح الحق سبحانه :
تفسير الشعراوي — صفحة 7856
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٨٥٦