تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7856

مساهمون:

ص٧٨٥٦
ثم : لماذا تدعون الله إنْ مسَّكُم ضُرٌّ ؟ إن الإنسان يدعو الله في موقف الضر ؛ لأنه لحظتها لا يجرؤ على خداع نفسه ، أما الآلهة التي صنعوها وعبدوها فهي لا تسمع الدعاء : { إِن تَدْعُوهُمْ لاَ يَسْمَعُواْ دُعَآءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُواْ مَا استجابوا لَكُمْ وَيَوْمَ القيامة يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلاَ يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ } [ فاطر : 14 ] . فكيف إذن تساوون بين مَنْ لا يخلق ، ومن يخلق ؟ إن عليكم أنْ تتذكَّروا ، وأنْ تتفكَّروا ، وأن تُعْمِلوا عقولكم فيما ينفعكم . ويقول الحق سبحانه من بعد ذلك : { وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ . . . } . وهذه الآية سبقتْ في سورة إبراهيم ؛ فقال الحق سبحانه هناك : { وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ الله لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإنسان لَظَلُومٌ كَفَّارٌ } [ إبراهيم : 34 ] . وكان الحديث في مجال مَنْ لم يعطوا الألوهية الخالقة ، والربوبية الموجدة ، والمُمِدَّة حَقَّها ، وجحدوا كل ذلك . ونفس الموقف هنا حديث عن نفس القوم ، فيُوضِّح الحق سبحانه :