{ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى الله زلفى } [ الزمر : 3 ] .
فلماذا إذن لا يعبدون الله مباشرة دون وساطة ؟ ولماذا لا يرفعون عن أنفسهم مشقة العبادة ، ويتجهون إلى الله مباشرة ؟
ثم لنسأل : ما هي العبادة ؟
نعلم أن العبادة تعني الطاعة في « افعل » و « لا تفعل » التي تصدر من المعبود . وبطبيعة الحال لا توجد أوامر أو تكاليف من الأصنام لِمَنْ يعبدونها ، فهي معبودات بلا منهج ، وبلا جزاء لِمَن خالف ، وبلا ثواب لِمَنْ أطاع ، وبالتالي لا تصلح تلك الأصنام للعبادة .
ولنناقش المسألة من زاوية أخرى ، لقد أوضح الحق سبحانه أنه هو الذي خلق السماوات والأرض ، والليل والنهار ، والشمس والقمر ، وسخر كل الكائنات لخدمة الإنسان الذي أوكل إليه مهمة خلافته في الأرض .
وكلُّ تلك الأمور لا يدعيها أحد غير الله ، بل إنك إنْ سألتَ الكفار والمشركين عمَّن خلقهم ليقولن الله .
قال الحق سبحانه : { وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ الله } [ الزخرف : 87 ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 7854
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٨٥٤