قد فضَّل الحق هذا الأسلوب من بين ثلاثة أساليب يمكن أنْ تُؤدي المعنى ؛ هي : « يهتدون بالنجم » و « بالنجم يهتدون » والثالث : هو الذي استخدمه الحق فقال :
{ وبالنجم هُمْ يَهْتَدُونَ } [ النحل : 16 ] .
وذلك تأكيد على خبرة قريش بمواقع النجوم ؛ لأنها تسافر كل عام رحلتين ، ولم يكن هناك آخرون يملكون تلك الخبرة .
والضمير « هم » جاء ليعطي خصوصيتين ؛ الأولى : أنهم يهتدون بالنجم لا بغيره ؛ والثانية : أن قريشاً تهتدي بالنجم ، بينما غيرُها من القبائل لا تستطيع أن تهتدي به .
ويقول الحق سبحانه من بعد ذلك : { أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ . . . } .
ونعلم أن الكلام الذي يلقيه المتكلم للسامع يأخذ صوراً متعددة ؛ فمرَّة يأخذ صورة الخبر ، كأن يقول : مَنْ لا يخلق ليس كَمنْ يخلق . وهذا كلام خبريّ ، يصح أنْ تُصدِّقه ، ويصحّ ألاَّ تُصدّقه .
أما إذا أراد المتكلم أن يأتي منك أن التصديق ، ويجعلك تنطق به ؛ فهو يأتي لك بصيغة سؤال ، لا تستطيع إلا أنْ تجيبَ عليه بالتأكيد لِمَا يرغبه المتكلِّم .
ونعلم أن قريشاً كانت تعبد الأصنام ؛ وجعلوها آلهة ؛ وهي لم تكلمهم ، ولم تُنزِل منهجاً ، وقالوا ما أورده الحق سبحانه على ألسنتهم :
تفسير الشعراوي — صفحة 7853
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٨٥٣