تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7851

مساهمون:

ص٧٨٥١
{ وَأَنْهَاراً وَسُبُلاً } [ النحل : 15 ] . ولم يَأْتِ الحق سبحانه فعل يناسب الأنهار ، ومن العجيب أن الأسلوب يجمع جماداً في الجبال ، وسيولة في الأنهار ، وسبلاً أي طرقاً ، وكُلُّ ذلك : { لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } [ النحل : 15 ] . أي : أن الجَعْل كلَّه لعلنا نهتدي . ونعلم أن العرب كانوا يهتدوا بالجبال ، ويجعلون منها علامات ، والمثَل هو جبل « هرشا » الذي يقول فيه الشاعر : خُذُوا بَطْن هرشا أو قَفَاهَا فإنَّهُ . . . كِلاَ جَانِبي هرشا لَهُنَّ طَريقُ وأيضاً جبل التوباد كان يُعتبر علامة . وكذلك قَوْل الحق سبحانه : { وَنَادَيْنَاهُ مِن جَانِبِ الطور الأيمن } [ مريم : 52 ] . وهكذا نجد من ضمن فوائد الجبال أنها علاماتٌ نهتدي بها إلى الطرق وإلى الأماكن ، وتلك من المهام الجانبية للجبال . أو : { لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } [ النحل : 15 ] . باتعاظكم بالأشياء المخلوقة لكم ، كي تهتدوا لِمَنْ أوجدها لكم . ويقول الحق سبحانه من بعد ذلك :