ولم تكُن هناك بواخر كبيرة كالتي في عصرنا هذا بل فُلُك صغيرة . ونعلم أن نوحاً عليه السلام هو أول مَنْ صنع الفُلْك ، وسَخِر منه قومه ؛ ولو كان ما يصنعه أمراً عادياً لَمَا سَخِروا منه .
وبطبيعة الحال لم يَكُنْ هناك مسامير لذلك ربطها بالحبال ؛ ولذلك قال الحق سبحانه عنه : { وَحَمَلْنَاهُ على ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ } [ القمر : 13 ] .
وكان جَرْي مركب نوح بإرادة الله ، ولم يكُنْ العلْم قد تقدَّم ليصنع البشر المراكب الضخمة التي تنبّأ بها القرآن في قوله الحق : { وَلَهُ الجوار المنشئات فِي البحر كالأعلام } [ الرحمن : 24 ] .
ونحن حين نقرؤها الآن نتعجَّب من قدرة القرآن على التنبؤ بما اخترعه البشر ؛ فالقرآن عالم بما يَجِدّ ؛ لا بقهريات الاقتدار فقط ؛ بل باختيارات البشر أيضاً .
وقوله الحق :
{ وَتَرَى الفلك مَوَاخِرَ فِيهِ .
. . } [ النحل : 14 ] .
والمَاخِر هو الذي يشق حلزومه الماء ، والحُلْزوم هو الصدر . ونجد مَنْ يصنعون المراكب يجعلون المقدمة حادةً لتكون رأس الحربة التي تشق المياه بخرير .
تفسير الشعراوي — صفحة 7848
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٨٤٨