يفيد الناس ، ووجد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ الناس تُؤبّر النخيل ؛ بمعنى أنهم يأتون بطَلْع الذُّكورة ؛ ويُلقِّحون النخيل التي تتصف بالأنوثة ، وقال : لو لم تفعلوا لأثمرتْ .
ولما لم تثمر النخيل ، قَبِل رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ الأمر ؛ وأمر بإصلاحه وقال القولة الفصل « أنتم أعلم بشؤون دنياكم » .
أي : أنتم أعلم بالأمور التجريبية المعملية ، ونلحظ أن الذي حجز الحضارة والتطوُّر عن أوروبا لقرون طويلة ؛ هو محاولة رجال الدين أنْ يحجُروا على البحث العلمي ؛ ويتهموا كُلَّ عالم تجريبيّ بالكفر .
ويتميز الإسلام بأنه الدين الذي لم يَحُلْ دون بَحْث أي آية من آيات الله في الكون ، ومن حنان الله أنْ يُوضِّح لخَلْقه أهمية البحث في أسرار الكون ، فهو القائل : { وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي السماوات والأرض يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ } [ يوسف : 105 ] .
أي : عليك أيُّها المؤمن ألاَّ تُعرِض عن أيِّ آية من آيات الله التي في الكون ؛ بل على المؤمن أنْ يُعمِلَ عقله وفِكْره بالتأمُّل ليستفيد منها في اعتقاده وحياته . يقول الحق : { سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفاق وفي أَنفُسِهِمْ حتى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الحق . . } [ فصلت : 53 ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 7840
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٨٤٠