للمغالى جزاؤه والمغالى فيه * تنجيه رحمة الغفار
ولذلك يأتي الأمر بألا نسبّ ما يعبده الذين أشركوا باللّه ؛ لأن الأصنام لا ذنب لها ، والواقع كان يقتضى أن تتلطفوا بالأحجار فهي لا ذنب لها في المفتونين بها . والحق سبحانه وتعالى يعلمنا ويوضح لنا ألا نظلم المتّخذ إلها ؛ لأنه معذور ، والسب هو ذكر القبيح ، والشتم ، والذم ، والهجاء ، إنك إن سببت وقبحت ما عبدوه من دون اللّه فإن العابد لها بغباوته سيسب إلهك فتكون أنت قد سببت إلها باطلا ، وهم سبّوا الإله الحق ، وبذلك لم نكسب شيئا ؛ فانتبهوا .
ويحذرنا القرآن من الوقوع في ذلك في قول اللّه تبارك وتعالى :
وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ
( من الآية 108 سورة الأنعام )
وهم سيفعلون ذلك عدوا وعدوانا وطغيانا بغير علم بقيمة الحق وقدسيته سبحانه وتعالى ؛ لذلك يجب أن نصون الألسنة عن سب آلهتهم حتى لا نجرىء الألسنة التي لا تؤمن باللّه على سب اللّه .
إن الحق سبحانه يريد أن يعلمنا اللطف في منهج الدعوة ؛ لأنك تريد أن تحنن قلوبهم لتستميلهم إلى الايمان ولن يكون ذلك إلا بالأسلوب الطيب .
صحيح أن المؤمنين معذورون في حماسهم حين يدخلون في مناقشة مع المشركين ولكن ليتذكر المؤمن القيمة النهائية وهي الخير للدعوة . وليسأل اللّه أن يرزقه الصبر على المشركين ، ويعلمنا الحق كيف نسير في منهج الدعوة ، وعلى سبيل المثال نجد سيدنا نوحا عليه السّلام الذي لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما . وظل يدعو ويتحنن في الدعوة ، إلى أن قالوا له في آخر المطاف : أنت تفترى هذا الكلام من عندك ، فعلمه اللّه سبحانه وتعالى أن يقول :