تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3855

مساهمون:

ص٣٨٥٥
وتتضمن هذه الآية الكريمة منهجا ضروريا من مناهج الدعوة إلى اللّه ، هذه الدعوة التي حملها الرسل السابقون ، وختمهم الحق برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وجعلها سبحانه ختما لاتصال السماء بالأرض ؛ لذلك كان لا بد من أن يستوعب الإسلام كل أقضية تتعلق بالدعوة إلى اللّه يحملها أمينا عليها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، والأمة المحمدية . التي شرفها اللّه سبحانه وتعالى بأن جعل فيها من يحملون أمانة دعوة اللّه إلى الخلق امتدادا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ فكل مسلم يعلم حكما من أحكام اللّه مطلوب منه أن يبلغه لغيره ؛ فرب مبلّغ أوعى من سامع . حتى وإن كان اللّه لم يوفقه للعمل بما جاء فيما بلغ . فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ، فإذا فاته أن يعمل فالواجب ألا يفوت من يعلم قضية من قضايا دينه ثواب البلاغ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الخلق ، ولكن عليه أن يعمل ليكون قدوة سلوكية يتأسى به غيره حتى لا يقع تحت طائلة قوله تعالى :
« كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ » .
وإن كان بعض الشعراء يلحون على هذه المسألة . فيقولون :
وخذ بعلمى ولا تركن إلى عملي * واجن الثمار وخلّ العود للنار
إذن فالبلاغ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أمر ضروري ، وهو امتداد لشهادة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، أنه بلغ صلّى اللّه عليه وسلم عن الحق مراده من الخلق . وبقي أن يشهد الناس الذين اتبعوا هذا الرسول أنهم بلغوا إلى الناس ما جاءهم عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
( من الآية 143 سورة البقرة )
تفسير الشعراوي — صفحة 3855 | محمد متولي الشعراوي