تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3860

مساهمون:

ص٣٨٦٠
العالي واللطف ؛ لأن الحق سبحانه وتعالى يريد ألا يترك الرسول لغرائزهم مكانا للإباء عليه ، وألا يجدوا وسيلة لينفروا من الدعوة . ولهذا يعلمنا هذا الأسلوب فيقول :
وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ
( من الآية 108 سورة الأنعام ) وبذلك نحقق لطف الجدل . ويقول سبحانه :
إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ
( من الآية 194 سورة الأعراف ) وإن كنتم تريدون كشف حقيقة تلك الأصنام فهي أيضا مخلوقة لله وهي تعبده ، واسألوهم ولن يجيبوا ، وهم لا أرجل لهم يمشون عليها ، ولا لهم أيد يبطشون بها ، ولا لهم أعين يبصرون بها ، ولا لهم آذان يسمعون بها ، وفوق ذلك :
إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ
( من الآية 73 سورة الحج ) وهل هناك ما هو أقل من الذباب في عرفكم ؟ نعم ، يقول الحق :
وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ
( من الآية 73 سورة الحج ) فإن جاءت ذبابة وحطت على ما تأكل ، أتستطيع أن تسترجع منها شيئا ؟ لن تستطيع ، وإن كنت جبارا وفتوة فامسك الذبابة وخذ منها الطعام الذي أخذته ، لن تستطيع ، ولذلك يقول الحق سبحانه :
ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ
( من الآية 73 سورة الحج )