تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3859

مساهمون:

ص٣٨٥٩
قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ
( من الآية 35 سورة هود ) ويقول الحق سبحانه معلما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
( من الآية 24 سورة سبأ ) أي من الذي يعطيكم قوام الحياة ؟ . وأنت حين تسألهم سؤالا يناقض ما هم عليه . فيتلجلجون ، فيسعف اللّه رسوله فيوضح سبحانه ويأمره أن يقول لهم :
قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
( من الآية 24 سورة سبأ ) و
« إِنَّا »
أي رسول اللّه ومن معه .
« أَوْ إِيَّاكُمْ »
المقصود بها الكافرون باللّه ، ولم يقل لهم أنا وحدى على هدى وأنتم على ضلال ، بل قال : منهجنا ومنهجكم لا يتفقان ، ولا بد أن يكون هناك منهج على هدى ومنهج على ضلال ، ولن أقول من هو الذي على هدى ومن هو الذي على ضلال ؛ لأن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم واثق من أنهم لو أداروا المسألة على عقولهم وعلى بصائرهم : فلن يجدوا جوابا إلا أن رسول اللّه على الهدى وأنهم على الضلال . فتركهم هم ليقولوها . ولنتأمل أيضا قوله الحق سبحانه :
قُلْ لا تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنا وَلا نُسْئَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ
( 25 ) ( سورة سبأ ) لم يقل الحق إنهم هم الذين يجرمون ، بل جعل الجرم - إن صح - على المؤمنين ، وجعل العمل - وإن فسد - مع الكافرين . وعلى الأقل كانت المساواة تقتضى ولا نسأل عما تجرمون ولكنه لم يقل ذلك . وهذا هو الأدب