تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3857

مساهمون:

ص٣٨٥٧
وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 108 ) ( سورة الأنعام ) لقد قال الحكماء : النصح ثقيل فلا ترسله جبلا ولا تجعله جدلا ، والحقائق مرّة ، فاستعيروا لها خفة البيان . والخفة في النصح تؤلف قلب المنصوح ، وحسبك منه أن تخلعه عما ألف وأحبّ . إلى ما لم يتعود ، فلا يكون خلعه مما ألف بأسلوب عنيف . ولذلك يعلمنا الحق هذه القضية حين ندعو الخصوم إلى الإيمان به ، وهؤلاء الخصوم يتخذون من دون اللّه أندادا ؛ أي جعلوا اللّه ومعه شركاء . إنهم إذن أرادوا المتعة العاجلة بالابتعاد عن المنهج ، ثم احتفظوا باللّه مع الشركاء ؛ لأنه قد تأتى لهم ظروف عصيبة ، لا تقدر أسباب الأرض على دفعها ، ومن مصلحتهم أن يكون لهم إله قادر على أن ينجيهم مما هم فيه . فهم لا يكذبون أنفسهم . والحق سبحانه هو القائل في مثل هؤلاء إن أصروا على الشرك :
إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ
( 98 ) ( سورة الأنبياء ) حصب جهنم إذن هم المشركون ومعهم الأصنام التي كانوا يعبدونها وستكون وقودا للنار التي يعذبون بها . وبعض من الناس السطحيين يظن أن هذا عذاب للأحجار ، لا ، بل هي غيرة ونقمة وغضب من الأحجار على خروج المشركين عن منهج اللّه في توحيد اللّه . فتقول الأحجار : لقد كنتم مفتونين بي ولذلك سأكون أنا أداة إحراقكم . إننا نجد المفتونين في الآلهة من البشر أو الآلهة من الأشجار أو الآلهة من الكواكب أو الآلهة من الأحجار يصيبهم اللّه بالعذاب ، والأحجار التي عبدوها تقول كما قال بعضهم فيها شعرا :
عبدونا ونحن أعبد ل * لّه من القائمين في الأسحار
واتخذوا صمتنا علينا دليلا * وغدونا لهم وقود النار