تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3861

مساهمون:

ص٣٨٦١
وهذا هو الجدل الذي يجعل المجادل يخجل من نفسه ، لكن إذا ثرت في وجهه وتعصبت فأنت تجعل له عذرا في الحفيظة عليك والغضب منك والهجوم عليك ، وفي الانصراف عن منهج اللّه ، ونسأل اللّه أن يعطينا طول البال وسعة الحلم والأناه على الجدل اللطيف .
وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ
( من الآية 108 سورة الأنعام ) وحين يعلمنا الحق الجدل اللطيف للدعوة فهذا تزيين للدعوة ، والدعوة في ذاتها جميلة ؛ لذلك لا بد أن يكون عرضها جميلا . والمثال من حياتنا : أنت تذهب إلى التاجر وعنده بضاعة قد تكون متميزة جدا لكنه لا يرتبها ولا يحسن عرضها ؛ لذلك قد تنفر منه وتذهب إلى تاجر آخر قد تكون بضاعته أقل جودة ، لكنه يحسن عرضها ، وهذا هو التزيين أي تصعيد الحسن ، ولذلك سمّى الحلى وما تتجمل به المرأة زينة والمرأة قد تمتلك أنوثة جميلة ، وهي مع جمالها تقوم بتزيين نفسها بالحلى ، وبالجواهر والملبس الراقي ، وكان العربي حين يمتدح امرأة بقمة جمالية يقول : هذه غانية ، أي استغنت بجمالها عن أن تتزين ؛ لأن ما سوف تداريه بالعقد أجمل من العقد . والتزيين إذن جمال العرض للاستمالة والانجذاب ، ونحن حين نزين أمرأ فإننا نعطيه وقارا وحسنا ونزيده جمالا :
( كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ )
والأمة : هي الجماعة التي لها انتماء يجمع أفرادها ، مثل أمة العرب . . أي أن المنتمين إليها هم العرب والأمة الإنجليزية أي أن المنتمين إليها إنجليز ، أما أمة الإسلام فيدخل فيها العرب ، والعجم ، والأسود والأبيض ، والأصفر ، وهي أوسع رقعة ، فإن كانت الأمم السابقة زينت لتناسب عصرا محدودا وزمنا محدودا ، ومكانا محدودا فنحن نزينكم تزيينا يناسب كل أذواق الدنيا ؛ لأنكم ستواجهون كل هذه الأمم ، فلا بد أن يكون في دعوتكم استمالة لهذا ولهذا ولهذا .
تفسير الشعراوي — صفحة 3861 | محمد متولي الشعراوي