تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3291

مساهمون:

ص٣٢٩١
- أيها الكفار - تخدمون الدعوة من حيث تريدون هدمها ، فقيامكم ضد محمد في بداية الدعوة كان لإثبات أن الحق جل وعلا أراد أن يشتد عود الدعوة بكفر أهل قريش . وعندما أردتم قتل محمد وأن يتفرق دمه بين القبائل خرج محمد سالما وأغشى اللّه أبصار الذين أرادوا القتل ، وهاجر صلّى اللّه عليه وسلّم . وفي الطريق إلى الهجرة يكون دليله من الكفار وهو عبد اللّه بن أريقط . كان ذلك لنعلم أن الكفر كان وسيلة الهداية إلى طريق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . عبد اللّه بن أريقط وهو كافر لا تغريه المكافأة أن يشى ويسعى بالرسول لدى مشركي مكة . ولكنهم لم يتخذوا من كل ذلك عبرة . وكذلك الغنم تعفّى الأثر ، والأرض تشد قوائم فرس سراقة لتغوص وتسوخ فيها . إذن فكل جنود اللّه في صف محمد بن عبد اللّه . وهكذا رأينا كيف لم يهد الحق القوم الكافرين إلى الغاية التي أرادوها وهي التمكن من محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأيضا لا يهديهم اللّه إلى الإيمان . ويقول الحق من بعد ذلك :

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 68 ]

قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ( 68 ) و
« قُلْ »
- كما نعرف - هي خطاب له صلّى اللّه عليه وسلّم ، وما يلي ذلك بلاغ من اللّه لأهل الكتاب إنهم بلا منهج لأنهم لم يقيموا التوراة والإنجيل بل حرفوهما ، ولم يؤمنوا بالقرآن ، وهو المنهج الكامل المنزل على محمد بن عبد اللّه .
تفسير الشعراوي — صفحة 3291 | محمد متولي الشعراوي