الآية فأخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رأسه من قبّة أدم وقال : « انصرفوا أيها الناس فقد عصمني اللّه » « 1 » .
وهناك باحثة بلجيكية عكفت على دراسة سيرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى وصلت إلى هذه النقطة ، فتوقفت عندها لتقول : لو كان هذا الرجل يخدع الناس جميعا ما خدع نفسه في حياته ، ولو لم يكن واثقا من أن اللّه يحرسه لما فعل ذلك كتجربة واقعية تدل على ثقته في خالقه . وأضافت الباحثة البلجيكية : ولذلك أنا أقول بملء اليقين : « أشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه » . لقد أسلمت المرأة لمجرد وقوفها عند لمحة واحدة من لمحات حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
ويقول الحق من بعد ذلك :
« إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ » .
ونعرف أن الهداية تعنى الدلالة الموصلة إلى الغاية ، وهي أيضا المعونة التي توصل طالب الهداية إلى الغاية . وكان الكفار الذين يبيتون للرسول وينهكون أنفسهم في المكر والتفكير والتبييت ، فيقطع الحق سبحانه وتعالى عليهم كل سبيل ، وينصره عليهم ، ويأتي التطبيق العملي لنصر اللّه للمؤمنين في بدر :
كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ
( من الآية 249 سورة البقرة )
لقد بيتوا ، ولكن عند المواجهة لم يقدروا على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وصحبه ولم يستطعوا إيذاءه ، برغم المكر والتبييت ؛ لأن الحق قطع عليهم كل سبيل لإيذاء محمد ، ولن توجد وسيلة من وسائل اللؤم والخبث قادرة على قتل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . وقد تمثل ذلك يوم خرج رسول اللّه مهاجرا وغطى اللّه أبصار فتيان القبائل الذين حملوا سيوفهم ليقتلوا محمدا وليفرق دمه بين القبائل فلم يبصروه لأن اللّه جعل على أبصارهم غشاوة .
إذن فكلما فكروا في طريقة سد اللّه عليهم منافذ تنفيذ فكرتهم . وكأنه يقول لهم :
لن تستطيعوا مصادمة محمد في منهجه لا بالعلن ولا بالدس ولا بالخفية ، بل أنتم
هامش
( 1 ) رواه القرطبي ، وروى مسلم قالت : - أي السيدة عائشة - فبينما نحن كذلك سمعنا خشخشة سلاح ( أي صونه ) فقال : من هذا ؟ قال سعد بن أبي وقاص فقال له الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : ما جاء بك ؟ فقال وقع في نفسي خوف على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فجئت أحرسه فدعا له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثم نام .