وَرَسُولًا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ
( من الآية 49 سورة آل عمران )
وهذا يوضح أن عيسى - عليه السّلام - جاء مبعوثا بمنهج إلى بني إسرائيل لصالح بني إسرائيل . ومثلما يقول الحق :
« وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا » .
أي لصالح الناس .
و « اللام » هنا تفيد المعنيين ؛ النفعية والغاية .
« بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ »
أي أنه صلّى اللّه عليه وسلم إن لم يبلغ الرسالة كاملة فمعنى ذلك أن البلاغ يكون ناقصا . ومعاذ اللّه أن يكون بلاغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد أنقص شيئا ، فمنهج اللّه كل متكامل .
وقد يقول قائل : ولكن الناس قد لا تؤدى فروض اللّه في مواعيدها ، والمثال على ذلك هو الصلاة . ونقول : إن هذا عجز في إدارة الناس لحياتهم حسب منهج اللّه .
ومن واجب المجتمعات أن تنظم حركة الناس اليومية من بعد صلاة الفجر إلى الظهر . وفي ذلك قدر هائل من الحيوية والنشاط ، وينتهى العمل عند الظهر ، فلا تتصادم حركة الناس مع منهج اللّه ، ولا توجد عرقلة ولا نشاز في حركتهم .
ثم يقول الحق :
« وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ » .
وكان لا بد أن يأتي هذا القول الحكيم ؛ لأننا نعرف أن الرسول لا يجئ إلا بعد أن يعم الشر ويسود الفساد ، ذلك أنه لو لم يسد الفساد ، ولم يعم الشر لاكتفى اللّه بالمجتمع ليردع بعضه بعضا ، أو يكتفى الحق بأن تردع النفس اللوّامة النفس الأمارة بالسوء لتستوى النفس المطمئنة على عرش السلوك البشرى .
لكن عندما يعم الفساد الكون . فالسماء ترسل الرسول بمنهج يصلح حال البشرية . وبطبيعة الحال لن يترك المجتمع الشرير الرسول لحاله بل يقاومه ؛ لأن مثل هذا المجتمع يريد أن تكون كفة الكون غير متوازنة ؛ لأن هناك منتفعين بالفساد والشر ، وهم المدافعون عن الفساد ، فإن جاء من ينصف الضعفاء والمظلومين فلا بد أن يتعرض للمتاعب التي تأتيه من قبل الأقوياء المفسدين .