لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ( 3 ) إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ
( 4 )
( سورة الشعراء )
أي أشفق على نفسك أن تقتلها حسرة وحزنا على عدم إيمان قومك بما جئت به من عند ربك ، أتريد يا محمد أن أقهرهم ؟ أتريد أعناقا أو قلوبا ؟
إنك يا محمد تعلم أن منهجك النازل إليك من ربك يريد قلوبا ، والقلوب تأتى بالاختيار . فلو شئنا إيمانهم لأنزلنا معجزة تأخذ بقلوبهم فيؤمنون قهرا عليهم .
ولذلك إذا خدش الاختيار بفقد أي عنصر من عناصره يزول التكليف .
بدليل أنه لا تكليف على فاقد العقل ؛ لأن آلة الاختيار عندنا هي العقل .
وكذلك لا تكليف لمن لم ينضج بل يتركه الحق إلى أن ينضج . ويصير قادرا على إنجاب مثله وأن يصل إلى التكوين الكيماوى السليم . ويمنع عنه الإكراه بأي قوة أعلى منه تقهره على أن يفعل شيئا على غير مراده ، وهنا يأتي التكليف .
إذن فالتكليف يحتاج إلى أمور ثلاثة : وجود عقل ، لذلك فلا تكليف لمجنون ، وعقل رشيد ناضج ، فقبل البلوغ لا تكليف ولا إكراه حتى يسلم الاختيار ، لماذا ؟ تأتى الإجابة من الحق سبحانه :
لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ
( سورة الأنفال )
ويقول الحق سبحانه :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 108 ]
وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 108 )