ويقول الحق - سبحانه - بعد ذلك :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 104 ]
قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ ( 104 )
وبصائر جمع بصيرة ، والبصيرة للمعنويات والإشراقات التي تأتى في القلوب كالبصر بالنسبة للعين ، و « الكون » يعطيكم أدلة الإبصار ، والقرآن يعطيكم أدلة البصائر ، فكما أن اللّه هدى الإنسان فحذره ونهاه عن المعاصي ومنحه النور الذي يجلى له الأشياء فيسير على هدى فلا يرتطم ولا يصطدم ، كذلك جعل المعنويات نورا ، والنور الأول في البصر يأخذه الكافر والمؤمن ، وكلنا شركاء فيه مثله مثل الرزق ، لكن النور الثاني في البصائر يأخذه المؤمن فقط ، ولذلك يقول ربنا :
لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
( من الآية 9 سورة الحديد )
وهو نور الهداية في بصائر المعنويات ، فيوضح : أنا خلقتكم خلقا ووضعت لكم قوانين لصيانتكم . فقانون الصيانة في ماديات الدنيا للمؤمن والكافر ، وقانون الصيانة في معنويات الحياة خاصة بالمؤمن .
وهو القائل :
وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ
( من الآية 40 سورة النور )
ونعلم أن البصائر من المعنويات والمجىء للأمر الحسّى ؛ كقولنا : « جاء زيد » أو « جاء عمرو » ولك أن تتصور البصائر وهي تأتى ، قال الحق :