قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها
( من الآية 104 سورة الأنعام )
ولأن الرسول عليه البلاغ فقط والحق قد حفظه وعصمه من الكفر وهو يبلغكم المنهج ، وقد خلق اللّه كل إنسان مختارا وهو بهذا الاختيار يدخل نفسه في الحكم أو يخرج نفسه من الحكم ، وسبحانه لم يبعث الرسول جبارا بل بعثه رحيما ؛ لذلك يقول اللّه في حق رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم :
« وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ »
والحفيظ من أسماء اللّه ، وهو الحفيظ لأنه شرّع ليحفظ الخلق ويريد أن يجعلهم على مثال حسن واع . والرسول هو المبلغ والحق يقول :
وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ
( من الآية 45 سورة ق )
إذن فكل واحد حر يدخل نفسه في الحكم أو يخرج نفسه من الحكم .
وقد حارب الرسول ليحمى الاختيار بدليل أن البلاد التي فتحها الإسلام تجد بعضا من سكانها قد ظلوا على كفرهم ولم يرغمهم أحد على الإيمان .
ويقول الحق بعد ذلك :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 105 ]
وَكَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 105 )
« كَذلِكَ نُصَرِّفُ » .
أي أنه يأتي لنا بالحال بعد الحال ويكرر ويعيد ، وتأتى الحادثة من الحوادث وينزل فيها تشريع ، ويرقق قلوبهم ، ويأتي بنماذج من الرسل ، ومواقف أممهم منهم حتى نصادف في كل حال قلبا مستقبلا لأنه إن قال مرة واحدة وسكت وكان هناك أناس قلوبهم منصرفة