تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3848

مساهمون:

ص٣٨٤٨
قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ
( من الآية 15 سورة المائدة ) إنه سبحانه قد أعطانا نورا صحيحا واضحا وهو يأتي إلينا بمشيئته .
« قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ »
أي أنها بلغت من تكوينها أنها أصبحت كأنها أشياء محسّة تجىء ، ولا يصح أن تقولوا إنها لم تصلكم لأنها تجىء من الرب الذي خلقنا بقدرته وأمدنا في كل شئ بقيّوميته ، ومن لوازم الربوبية أن يعطى ما يهدى ، وقد حكم اللّه أن البصائر جاءتنا ، وحكم بأن رسوله قد بلّغ ؛ فسبحانه أعطى لرسوله ، والرسول ناولنا ، فالحق قد شرع ورسوله قد بلغ وبقي أن تؤدوا ولا عذر لكم من المشرع الأعلى الذي خلق وهو الرب . ولا من المبلغ المعصوم وهو الرسول . ويقول الحق تبارك وتعالى :
فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها
( من الآية 104 سورة الأنعام ) وللّه المثل الأعلى ، نجد الولد يدخل البيت فيجد أمه ويقول لها : ماذا أعددت لنا من طعام ؟ فتقول : لا شئ . فيقول الابن : لقد بعث أبى اللحم والأرز والخضار ، فكأنه يقول لها : أين عملك يا أمي ؟ وربنا سبحانه يوضح : أنا خلقتكم ، وعملت لكم قانون صيانة ، وأرسلت لكم رسولا تعرفون عنه أنه صادق في بلاغة ، وأدى هذه الرسالة ، لذلك فالباقي من المسألة عندكم أنتم ، وكل واحد عليه أن يؤدى ما عليه من عمل ، إن أبصر فلنفسه ، وإن عمى فعليها . فإياكم أن تفهموا أنى كلفتكم بما يعود علىّ في ذاتي ، ولا ما يزيد من سلطاني شيئا ؛ لأن خيرها لكم أنتم ، ولا آمن على التشريع ممن لا يفيد من التشريع ؛ لأن من يستفيد منه قد يشرّع لمصلحته ، أما الحق فهو مأمون على التشريع لأنه غير منتفع به . يقول سبحانه :