تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3845

مساهمون:

ص٣٨٤٥
الماء . لقد وسع اللّه سبحانه رقعة الماء كي يتبخر الماء ثم ينعقد كسحب في السماء ، ويصادف منطقة باردة لينزل لنا المياه العذبة لنشرب منها ، وتشرب أنعامنا ، ونسقى الزرع ، وكل ذلك من لطف التدبير . ومن مظاهر اللطف في الحق نجد أمورا لا توصف ، ولذلك كل واحد من العلماء الفعل لزاوية من زوايا لطف اللّه على خلقه . . فواحد قال : هو « سبوغ النعم » وقال الثاني : « دقة التدبير » وقال الثالث : إن من مظاهر لطف الحق أنه يستقل كثير النعم على خلقه ، فالنعم التي منحها خلقه قليلة لأن خزائنه - سبحانه - ملأى وعطاياه لا تنفد ولا يعتريها نقص ، ولذلك قال سبحانه :
لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ
( من الآية 7 سورة إبراهيم ) أي أن نعمه الكثيرة على عباده قليلة ، وفي المقابل : يستكثر قليل الطاعة من خلقه أي يعتبرها - تفضلا منه - كثيرة ؛ لأنه هو الذي يجزى الحسنة بعشر أمثالها . إذن فمظاهر اللطف لا حصر لها ، وعلى قدر دقة اللطف تكون دقة مأتاه وإحصائه ، فهو اللطيف الذي إذا ناديته لبّاك ، وإذا قصدته آواك ، وإذا أحببته أدناك ، وإذا أطعته كافاك وإذا أعطيته وأقرضته من فضله وماله الذي منحك عافاك ، وإذا أعرضت عنه دعاك فهو القائل : « يا بن آدم إن ذكرتني في نفسك ذكرتك في نفسي ، وإن ذكرتني في ملأ ذكرتك في ملأ خير منهم ، وإن دنوت منّى شبرا دنوت منك ذراعا ، وإن دنوت منّى ذراعا دنوت منك باعا ، وإن أتيتني تمشى أتيتك أهرول » « 1 » وكلها مظاهر لطف . وهو المنادى :
« تُوبُوا إِلَى اللَّهِ » *
والرسول صلّى اللّه عليه وسلم هو القائل : « لله أشد فرحا بتوبة عبده من أحدكم إذا سقط على بعيره قد أضله بأرض فلاة » « 2 » وإذا قربت من اللّه هداك .
هامش
( 1 ) رواه أحمد عن أنس . ( 2 ) رواه البخاري ومسلم عن أنس .