لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
( 103 )
( سورة الأنعام )
وكل ما عدا اللّه محتاج إلى اللّه لبقاء كينونته ، وكينونته سبحانه ليست عند أحد ؛ لذلك
« لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ »
لأنه إن قدر على الأبصار كلها فهو قادر بذاته ، والباقي مقدور له ؛ لأنه مخلوق له ، وما دام مخلوقا له يكون مقدورا عليه ولم يطرأ على المخلوقين شئ جديد يجعلهم قادرين بذواتهم
( لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ ) .
وقد وقف العلماء وقفة كبيرة واختلفوا : هل الإنسان يرى ربه أو لا يراه سواء في الدنيا أم في الآخرة ؟ بعضهم قال : لا أحد يرى اللّه بنص الآية :
« لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ »
ونقول : لكن هناك آيات في القرآن تقول :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ( 22 ) إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
( 23 )
( سورة القيامة )
و « ناظرة » تضمن الرؤية وتفيدها ، وأيضا فاللّه يعاقب من كفر به بأن يحتجب عنه ؛ لأنه القائل :
كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ
( 15 )
( سورة المطففين )
فالكافرون محجوبون عن رؤية اللّه عقابا لهم . ولو اشتركنا معهم وحجبنا كما حجبوا فما ميزتنا كمؤمنين ؟ ، إذن فالعلماء لم ينتبهوا إلى أن هناك فرقا بين الأداء القرآني وما يقولون ؟ وحين يحتج عالم منهم بأن رؤية اللّه غير ممكنة لأن ربنا سبحانه قال لموسى :
لَنْ تَرانِي وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي
( من الآية 143 سورة الأعراف )
فلماذا لم يلتفت هذا العالم إلى قول الحق :