يخاطب كل شئ يريده وهو يعلم أن أي شئ لا يقدر أن يخالفه ، إنه يخاطبه بقوله :
« كُنْ فَيَكُونُ » *
ولأنه إله واحد يعلم أن أحدا أو شيئا لم يخالفه ، لذلك يباشر ملكه وهو العليم بأن الغير خاضع لأمره ولا يمكن أن يتخلف عن مراداته ، أو نقول : « مؤمن » لما خلق ولمن خلق ، أي منحهم الأمن والأمان فهو سبحانه القائل :
الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ
( 4 )
( سورة قريش )
لقد أوضح الحق سبحانه لنا : أنتم خلقي فإن أخذتم منهجى أطعمكم من الجوع وآمنكم من الخوف .
( ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ) .
إذن فالمنطق يفرض علينا عبادته سبحانه ، والأمر المنسجم مع المقدمة ، أن لا رب ، ولا إله إلا هو ، إنه خالق كل شئ ؛ لذلك تكون عبادته ضرورة ، ويتمثل ذلك أن تطيعه فيما أمر ، وفيما نهى .
وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ
( من الآية 102 سورة الأنعام )
وهذه دقة الأداء البياني في القرآن ، فنحن في أعرافنا نقول : فلان وكيل لفلان أي يقوم لصالحه بالأمور التي يريدها ، وسبحانه ليس وكيلا لك ، بل هو وكيل عليك ؛ لأن الوكيل لك ينفذ أوامرك ، لكن هو وكيل عليك ، مثل الوصي على القاصر هو وكيل عليه ، ويقول للقاصر : افعل كذا فيفعل ، وسبحانه وكيل علينا ، ولذلك نحن نطلب منه وهو الذي يستجيب لدعائنا بالخير ، فلا ينفذ رغباتنا الطائشة ، ونجد الأحمق من يقول : لقد دعوت اللّه ولم يستجب لي ، ونقول : إنك تفهم الاستجابة أنها تؤدى لك مطلوبك ، وسبحانه أعلم بما يناسبك لأنه وكيل عليك ويعدل من تصرفاتك ، وساعة تطلب حاجة ، إن كان فيها خير يعطيها لك ، وإن كنت تظن أنها خير ، لكنها ستأتي بالشر لا يعطيها لك .