تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3841

مساهمون:

ص٣٨٤١
وعلى من يدعو ألا يتعجل الإجابة . قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « يستجاب لأحدكم ما لم يعجل ، يقول : قد دعوت فلم يستجب لي » « 1 » .
« وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ »
أي سواء أكان هذا الشئ مختارا أم غير مختار ؛ لأن المختار قد يختار شرا ، ولأن اللّه وكيل عليه يقول له : لا ، وغير المكلف ولا اختيار له ، مقهور لإرادة اللّه مثل النار ، فهي مأمورة أن تحرق ، لكنه أمرها ألا تحرق سيدنا إبراهيم وتبقيه سليما . وتأتى الآية التالية لتؤكد دواعي عظمته سبحانه فيقول :

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 103 ]

لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ( 103 ) ولماذا لا تدركه الأبصار ؟ لأن البصر آلة إدراك لها قانونها بأن ينعكس الشعاع من المرئى إلى الرائي ويحدده ، فلو أن الأبصار تدركه لحددته ، وأصبح من يراه قادرا عليه ، ولصار مقدورا لكم ؛ لأنه دخل في إدراككم . فلو أنك أدركت اللّه لكان اللّه مقدورا لبصرك ، والقادر لا ينقلب مقدورا ابدا ، إذن فمن عظمته أنه لا يدرك : أنت قد ترى الشمس ، ولكن أتدعى أنك أدركتها ؟ ! لا ، لأن الإدراك معناه الإحاطة ، وحين يقال « أدركه » أي لم يفلت منه ، ولذلك عندما سار قوم فرعون وراء موسى وقومه قال أصحاب موسى :
( إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ) .
أي لا فائدة ؛ لأن البحر أمامنا ، إن تقدمنا نغرق ، وإن تأخرنا أهلكونا وقتلونا . إذن « مدرك » يعنى محاطا به . فإذا أحاطت الأبصار باللّه انقلب البصر قادرا ، وصار اللّه مقدورا عليه . والقادر بذاته - كما قلنا - لا ينقلب مقدورا لخلقه أبدا .
هامش
( 1 ) رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة عن أبي هريرة .