تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3839

مساهمون:

ص٣٨٣٩
اللّه هو الذي خلق السماوات والأرض . أما إن كان السؤال موجها في محاجاة مسبقة فأنت تجد المكر والكذب . وحين تريد أن تنزع منهم قضية صدق وتضع وتبطل قضية كذب فلتأخذهم على غفلة ودون تحضير فيقولون إن الذي خلق هو اللّه . ورأينا الآلات التي صمموها ليكتشفوا الكذب ، وليروا العملية العقلية التي تجهد الكذاب ، أما صاحب الحق فلا يجهد ؛ لأن صاحب الحق يستقرىء واقعا ينطق به ولا يصيبه الجهد ، لكن الذي يكذب يجهد نفسه ويتردد بين أمور ويضطرب ولا يدرى بأيها يأخذ ويجيب بإجابات متناقضة في الشئ الواحد .
ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ
( 102 ) ( سورة الأنعام ) وما دام هو خالق لكل شئ وهو الباقي فهو الأحق بالعبادة ؛ لأن العبادة - كما قلنا - معناها طاعة الأمر وطاعة النهى - وما دام سبحانه الذي خلق فهو الذي يضع قانون الصيانة للإنسان والكون ، وإن خالفت المنهج يفسد الكون والإنسان ، وإذا فسد الكون أو الإنسان فأنت تلجأ إلى منهج الخالق لتعيد لكل منهما صلاحيته ؛ لذلك هو الأولى بالعبادة .
( ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ) .
وهذه شهادة شهد بها لذاته قبل أن يخلق كل شئ ، وقبل أن يخلق الملائكة ، وشهدت بها ملائكته ، وشهد بها أولو العلم .
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ
( من الآية 18 سورة آل عمران ) إذن فاللّه شهد بألوهيته من البداية ، ومن أسمائه « المؤمن » ونحن مؤمنون باللّه ، وربنا المؤمن بأنه إله واحد ، وهذا الإيمان منه أنه إله واحد ،