وما كان يصحّ أن تناقش هذه المسألة عقلا ، ولكن اللّه - لطفا بخلقه - وضّح وبين مثل هذه القضايا .
يقول جل وعلا :
« وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ » .
وماذا يريد الحق من الصاحبة ؟ إنه لا يريد شيئا ، فلماذا هذه اللجاجة في أمر الألوهية ؟ . فلا الولد ولا الصاحبة يزيدان له قدرة تخلق ، ولا حكمة ترتب ، ولا علما يدبر ، ولا أي شئ ، ومجرد هذا اللون من التصور عبث ، فإذا كان الشركاء ممتنعين ، والقصد من الشركاء أن يعاونوه في الملك ؛ إله يأخذ ملك السماء ، وإله آخر يأخذ ملك الأرض . وإله للظلمة ، وإله للنور . مثلما قال الإغريق القدامى حين نصّبوا إلها للشر . وإلها للخير ، وغير ذلك .
والحق واحد أحد ليس له شركاء يعاونونه فما المقصود بالولد والصاحبة ؟
أعوذ باللّه ! ألا يمتنع ويرتدع هؤلاء من مثل هذا القول :
« وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ »
فسبحانه هو الخالق للكون والعليم بكل ما فيه ولا يحتاج إلى معاونة من أحد .
ويقول سبحانه من بعد ذلك :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 102 ]
ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ( 102 )
انظر التقديم بكلمة رب ، قبل
« لا إِلهَ إِلَّا هُوَ »
كلمة « رب » هذه هي حيثية
« لا إِلهَ إِلَّا هُوَ » ؛
لأن إلها تعنى معبودا ، ومعبودا يعنى مطاعا ، ومطاعا يعنى له أوامر ونواه ، ولماذا ولأي سبب ؟ . السبب أنه الرب المتولى الإيجاد والتربية . ومن الواجب والمعقول أن نسمع كلامه ؛ لأنه هو الرّب والخالق وهو الذي يرزق ، بدليل أننا حين نسأل أهل الكفر في غفلة شهواتهم : من خلق السماوات والأرض ؟ تنطق فطرتهم ويقولون :