تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3837

مساهمون:

ص٣٨٣٧
تقرب البعيد رأينا « الطريق اللبنى » أو « سكة التبانة » ووجدناها مجرة وفيها مجموعات شمسية لا حصر لها ، وجدنا مليون مجموعة مثل مجموعتنا الشمسية . هذه مجرة واحدة ، وعندنا ملايين المجرات ، ونجد عالما في الفلك يقول : لو امتلكنا آلات جديدة فسنكتشف مجرات جديدة . ولنسمع قول اللّه :
وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ
( 47 ) ( سورة الذاريات ) إذن يجب أن نأخذ خلق السماوات والأرض في مرتبة أهم من مسألة خلق الناس .
بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
( 101 ) ( سورة الأنعام ) وما دام سبحانه بديع السماوات والأرض ، وهو بقدرته الذاتية الفائقة خلق السماوات والأرض الأكبر من خلق الناس ، إذن فإن آراد ولدا لطرأ عليه هذا الابن بالميلاد ، ولا يمكن أن يسمى ولدا إلا إذا ولد ، وسبحانه منزه عن ذلك ، ثم لماذا يريد ولدا ، وصفات الكمال لن تزيد بالولد ، ولم يكن الكون ناقصا قبل ادّعاء البعض أن للحق سبحانه ولدا . إن الكون مخلوق بذات الحق سبحانه وتعالى ، والناس تحتاج إلى الولد لامتداد الذكرى ، وسبحانه لا يموت ؛ مصداقا لقوله :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
( من الآية 88 سورة القصص ) والبشر يحتاجون إلى الإنجاب ليعاونهم أولادهم ، وسبحانه هو القوى الذي خلق وهو حي لا يموت ؛ لذلك فلا معنى لأن يدّعى عليه ذلك