ف ( سبحانه ) تنزيها له وتقديسا عن أن يقاس بالكائن الموجود . تعالى اسمه ، وتعالت ذاته ، وتعالت صفاته وأفعاله
« عَمَّا يَصِفُونَ »
بأوصاف لا تليق بذاته .
وبعد ذلك يقول الحق :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 101 ]
بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 101 )
والحق سبحانه وتعالى قال في آيات أخرى :
لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ
( من الآية 57 سورة غافر )
فإن كنت ترى في نفسك عجائب كثيرة ، وكل يوم يعطيك العلم التشريحى أو علم وظائف الأعضاء سرا جديدا فلا تتعجب من هذا الأمر ؛ لأن السماء والأرض إيجاد من عدم ، وسبحانه هنا يقول : « بديع » أي أنه - سبحانه - خلقهما على غير مثال سابق ، فمن الناس من يصنع أشياء على ضوء خبرات أو نماذج سابقة ، لكن الحق سبحانه بديع السماوات والأرض ، وقد عرفنا بالعلم أن الأرض التي نعيش عليها وهي كوكب تابع من توابع الشمس ، وقديما كانوا يقولون عن توابع الشمس إنها سبعة ، ولذلك خدع كثير من العلماء والمفكرين وقالوا : إن السبعة التوابع هي السماوات ، فأراد الحق أن يبطل هذه المسألة بعد أن قالوا سبعة ، فقد اكتشف العلماء تابعا ثامنا للشمس ، ثم اكتشفوا التاسع ، ثم صارت التوابع عشرة ، ثم زاد الأمر إلى توابع لا نعرفها . وأين هذه المجموعة الشمسية من السماوات ؟
وكلها مجرد زينة للسماء الدنيا ، وعندما اكتشفت المجاهر والآلات التي