وسبحانه القائل :
أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى ( 21 ) تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى
( 22 )
( سورة النجم )
وهناك من العرب من جعل بين اللّه وبين الجن صلة نسب مصداقا لقوله الحق :
وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً
( من الآية 158 سورة الصافات )
لقد افتروا على الحق وادّعوا أن اتصالا بين اللّه وبين الجّنة فخلقت وولدت الملائكة .
وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَصِفُونَ
( 100 )
( سورة الأنعام )
ولماذا يقول الحق :
« بِغَيْرِ عِلْمٍ »
لأن العلم يؤدى إلى النقيض ، فالعلم قضية استقرائية معتقدة واقعة يقام عليها الدليل ، وهذا شئ لا واقع له ، ولا يمكن أن يوجد عليه دليل لذلك فهو قول بغير علم بل هو بجهل .
هي إذن جهالة بأن يصدقوا في حاجة وأنها واقعة وهي ليست واقعة ، ولا يقام عليها دليل لأنها غير موجودة ، ولو استقام الدليل عندهم بفطرتهم المستقبلة لأدلة البيان وأدلة الكون لتبرأوا مما اعتقدوا ، ولرفضوا أن يتخذوا لله شركاء .
وقد عرض الحق قضية طرأت على الأفكار المشوشة وقالوا : « شركاء » فقال : « سبحانه » ، أي تنزيها له عن الشرك في الذات وفي الصفات ، وفي الأفعال ؛ لأن ذاته ليست ككل الذوات ، وأفعاله ليست ككل الأفعال ، وصفاته ليست ككل الصفات ، ولذلك تأتى « سبحانه » في كل أمر يناقض