الأنابيب ومرت الأنابيب في أوساط باردة فتكثفت المياه ونزلت ماء مقطرا ، ومثل ذلك يحدث في المطر ، وانظر كم يكلفنا كوب واحد من الماء المقطر الذي نشتريه من الصيدلية ؟ وقارن ذلك بالسماء التي تنزل بماء منهمر ، ولا ندري كيف صنع . ولذلك يقول الحق :
أَ أَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ
( 69 )
( سورة الواقعة )
هكذا ينزل الماء من السماء ، ولم نكن نعرف كيف يحدث ذلك وسبحانه يقول هنا :
وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِها قِنْوانٌ دانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ
( من الآية 99 سورة الأنعام )
وحين يقول سبحانه
« مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ »
نصدق ، مثال حبة الخوخ ، هناك حبة من نوع نسميه « الخوخ السلطاني » ، حين تمسك بالثمرة الواحدة تنفلق لتخرج البذرة نظيفة ، وحبة أخرى نفلقها نحن فتجد البذرة فيها بعض لحم الفاكهة ونجد فيها أيضا بعضا من الألياف . وهذه لها لون والأخرى لها لون ، هذه لها طعم وتلك لها طعم مختلف .
يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ
( من الآية 4 سورة الرعد )
هذا ليعرف الإنسان أن طلاقة القدرة تحقق ما يريده الخالق ، وبعد ذلك تلتفت فتجد الفصائل ، فهذا برتقال منه بسرّة ، ومنه برتقال بلدي .
وبرتقال بدمّه ثم اليوسفي . ولذلك سنجد في الجنة ما يحدثنا عنه سبحانه فيقول :
كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً
( من الآية 25 سورة البقرة )