تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3828

مساهمون:

ص٣٨٢٨
« انْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ » ،
و « ينعه » أي وصلت إلى النضج وذلك إشاعة للتمتع بنعم الكون لأن النظر إلى الثمر لا يعنى أنني أملكه ، فقد أراه في حقل جارى وأنظر له وأتمتع بشكله . إذن فالحق سبحانه وتعالى يريد أن يشيع الانتفاع بنعم اللّه حتى عند غير واجدها ، لأن أحدا لن يمنعني من أن أنظر ، فأنبسط ، فمن ناحية الكمال الإنسانى هناك غذاء لملكات النفس ؛ لأن النفس ليست ملكات جوع وعطش فقط بل هي ملكات متعددة ، وكل ملكة لها غذاؤها . ولذلك فقبل أن يقول لي : إن الخيل والبغال تحمل الأثقال . . قال سبحانه :
وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ ( 6 ) وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ
( 7 ) ( سورة النحل ) إذن فهو يعطيني فائدة حمل الأثقال ؛ لأن حمل الأثقال لمن يملكها ، إنما الذي لا يملكها فهو يرى الحصان يسير بجمال ، فيسعد برؤيته فيتمتع بما لا يملك ، هذه إشاعة لنعم اللّه على خلق اللّه . ويذيل الحق الآية الكريمة بقوله :
« إِنَّ فِي ذلِكُمْ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ »
أي يؤمنون بأن الإله الذي آمنوا به يستحق بصفات الجلال والجمال فيه أن يؤمن به ، وكلما رأى الإنسان خلقا جميلا قال : اللّه ، إذن أنا إيماني صحيح والآيات تؤكد صدق إيماني بالإله الذي خلق كل هذا ، وكل يوم تبدو لي حاجة عجيبة تزيدني إيمانا ، وعقلي الذي وهبه اللّه لي هداني إلى الإيمان بهذا الإله . ومن العجيب أن هناك من جعلوا للّه شركاء ! ! إله له كل هذه الصفات من أول فالق الحب والنوى ، وفالق الإصباح ، وجعل الليل سكنا ، والشمس ، والقمر ، حسبانا وبحسبان ، والنجوم نهتدى بها في ظلمات البر والبحر ، وأنزل لنا من السماء ماء ، وأخرج لنا النبات منه خضر ، كل هذه المسائل كان يجب أن تكون صارفة للناس إلى أن اللّه وحده هو الخالق المستحق للعبادة ، ولا تتجه أبدا بالعبادة أو بالإيمان بغيره ، لكن