هناك من جعلوا للّه شركاء ، وجاء بها سبحانه بعد كل ذلك حتى يحفظنا ويغضبنا عليهم لنحذرهم ونتقيهم .
وإذا أحفظنا عليهم استحمدنا أي أستوجب علينا حمده إذ أنه هدانا إلى الإيمان ، فنقول : الحمد للّه الذي هدانا إلى الإيمان :
وبعد ذلك يقول الحق سبحانه :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 100 ]
وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَصِفُونَ ( 100 )
ومادة الجن هي « الجيم » و « النون » وكلها تدل على الستر والتغطية والتغليف ، ومنها الجنون ، لأن العقل في هذه الحالة يكون مستورا ، ونحن لا نرى الجن ، فهم مستورون ، والملائكة كذلك ، والمادة كلها مادة « الجيم » و « النون » تدل على اللف والتغطية .
« وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ »
و « الجن » هو الخفي من كل شئ ، والجن - كما تعلمون - هم خلق من خلق للّه فسبحانه خلق الإنس وخلق الجن ، خلق الجن مستورا حتى لا نعتقد أن خلق اللّه لحى كائن ، يجب أن يتمثل في هذا القالب المادي ، بل سبحانه يخلق ما شاء كما شاء ، فيخلق أشياء مستورة لا ترى ، ولها حياة ، ولها تناسل ، ويخلق أشياء مستورة ، ولا تناسل لها : كل ذلك بطلاقة قدرة الحق سبحانه ، ليقرب لنا هذه القضية ؛ لأن عقولنا قد تقف في بعض الأشياء التي لا تدرك ولا نرى ؛ لأننا لا نعلم وجودا لشئ إلا إذا أحسسناه .
إن الحق سبحانه يوضح ذلك . فإياك أن تظن أنك تستطيع أن تدرك