البلح ، ثم ترى « الشمروخ » متصلا بالأم ، وفي ذلك ترى عظمة الهندسة العجيبة في ترتيب الثمار . وكل شئ محسوب في هذا الأمر بهندسة عجيبة وعندما ننظر إلى ما تعلمناه في حياتنا حين نصمم شبكة توصيل المياه وشبكة الصرف الصحي ، إنّ شبكة المياه التي تعطينا الماء الذي نستخدمه ، وشبكة الصرف الصحي التي تأخذ الزائد من المياه والفضلات . عندما تنظر إلى هذه الشبكة أو تلك تجد هندسة كل منها دقيقة ؛ لأن أي غفلة في التصميم تسبب المتاعب . فحين تريد توصيل المياه إلى حارة ؛ فأنت تستخدم ماسورة قطرها كذا بوصة ، وفي الحارة هناك عطفات فتحضر لكل عطفة ماسورة أقل قطرا من الأولى ، ثم ماسورة أقل للبيوت ، وماسورة أقل بكثير لكل شقة ، لقد قام المهندسون بحساب دقيق لهذه المسائل .
فإذا كانت هذه هي هندسة البشر ، فما بالنا بهندسة الخالق ؟ أنت تجد العزق : وهو حامل الرطب يأخذ من النخلة ، وكل نخلة فيها كذا « سباطة » وفي كل « سباطة » هناك « الشماريخ » ، ثم هناك البلح وكل بلحة تأخذ شعرة لغذائها . وهكذا نجد كل شئ محسوبا بدقة بالغة . إنها هندسة كونية عجيبة مصنوعة بقول الحق : كن ، وصدق اللّه القائل :
الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى ( 2 ) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى
( 3 )
( سورة الأعلى )
« وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً »
وكلمة
« وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً »
لم نكن نعرف ماوراءها ، كنا نعرف فقط أن السماء هي كل ما علاك فأظلك ، والماء يأتي من السحاب ، وكلنا نرى السماء تمطر . وكلنا نعرف التعبير الفطري الذي يقول : غامت السماء ، ثم أمطرت ، وهناك من قال :
تضحك الأرض من بكاء السماء لأنها تستقبل الماء الذي يروى ما بها من بذور . لكن ما وراء عملية الإنزال هذه ؟
إن هناك عملية أخرى تحدث في الكون دون شعور منا ، عرفناها فقط حين تقدم العلم وحين قمنا بتقطير المياه ، فأحضرنا موقدا ووضعنا فوقه قارورة ماء ، وحين وصل إلى نقطة الغليان خرج البخار ، وسار البخار في