تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3823

مساهمون:

ص٣٨٢٣
والشئ هو ما يخبر عنه ؛ الهباءة شئ ، والذرة شئ وكل حاجة اسمها شئ ، ومعنى نبات كل شئ : أن كل حاجة مثل النبات تماما . رأينا الحجارة التي يقول عنها العلماء هذه جرانيت ، وتلك رخام وتلك مرمر ، ولو نظرت إلى أصلها وجدتها أعمارا للحجارة ، طال عمر حجر ما فصارا فحما ، وطال عمر آخر فصار جرانيتا ، وهكذا . وكل حاجة لها حياة لتثبت لنا القضية الأولى ، وهي :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
( من الآية 88 سورة القصص ) أو نبات كل شئ ترون فيه نموا وحياة ، والعقل الفطري يأخذها هكذا ، لكن العقل المستوعب يأخذ منها قضايا كثيرة ، ويتغلغل في الكون ويجد الآية سابحة معه وهو سابح معها . ويتابع سبحانه :
« فَأَخْرَجْنا مِنْهُ خَضِراً نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَراكِباً »
وإذا قلت كلمة « خضر » فقد تعنى اللون المعروف لنا وهو الأخضر ، لكن « خضر » فيها وصف زائد قليلا عن أخضر ؛ لأن « أخضر » يخبر عن لون فقط ، واللون متعلقة العين ، لكن « خضر » يعطى اللون ، ويعطى الغضاضة ونعرفها « بالجس » . وحين تلمسه تجد النعومة . إذن « خضر » فيها أشياء كثيرة ؛ « لون » متعلق العين ، « وغضاضة » نعرفها بالجس وفيها نعومة نعرفها باللمس . وهذا اللون الأخضر يكون داكنا جدا أي أن خضرته شديدة حتى إنها تضرب إلى السواد ؛ لذلك نسمع من يقول : « سواد العراق » أي الأرض الخصبة التي في العراق ، ويسمونها سواد العراق لأنها خضراء خضرة شديدة ولذلك تكون مائلة إلى السواد ، ويقول الحق سبحانه وتعالى :
وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ ( 62 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 63 ) مُدْهامَّتانِ
( 64 ) ( سورة الرحمن ) و « مدهامة » أي مثل دهمة الليل ؛ كأنها من شدة خضرتها صارت كدهمة الليل . ويتابع الحق « خضرا نخرج منه حبّا متراكبا » والحب هو
تفسير الشعراوي — صفحة 3823 | محمد متولي الشعراوي