تفصيل حالة من حالات النفس البشرية ؛ لذلك لم يترك الحق لأحد مجالا في ألّا يفقه ، ولم يترك لأحد مجالا في ألّا يتعلم ، ونلحظ أن تذييل الآيتين المتتابعتين مختلف ؛ فهناك يقول سبحانه :
قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
( من الآية 97 سورة الأنعام )
وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى :
قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ
( من الآية 98 سورة الأنعام )
و « الفقه » هو أن تفهم ، أي أن يكون عندك ملكة فهم تفهم بها ما يقال لك علما ، فالفهم أول مرحلة والعلم مرحلة تالية .
وأراد الحق بالتفصيل الأول في قوله :
« لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ »
الدعوة للنظر في آيات خارجة عن ذات الإنسان ، وهنا أي في قوله سبحانه :
« لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ »
لفت للنظر والتدبر في آيات داخلة في ذات الإنسان .
ويقول الحق بعد ذلك :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 99 ]
وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنا مِنْهُ خَضِراً نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَراكِباً وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِها قِنْوانٌ دانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ انْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذلِكُمْ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 99 )