تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3817

مساهمون:

ص٣٨١٧
وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ
( سورة الذاريات ) ونقول : إن الحق سبحانه وتعالى خلق النفس الواحدة ، وأوضح أيضا أنه خلق من النفس الواحدة زوجها ، ثم بدأ التكاثر . إذن فالاستقراء الإحصائى في الزمن الماضي يدل على صدق القضية . وكذلك كل شئ متكاثر في الوجود من نبات ومن حيوان . تجدها تواصل التكاثر وإن رجعت بالإحصاء إلى الماضي تجد أن الأعداد تقل وتقل إلى أن تنتهى إلى أصل منه التكاثر إنّه يحتاج إلى اثنين :
سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها
( من الآية 36 سورة يس ) ولماذا جاء الحق هنا بقوله :
« مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ » *
ولم يقل زوجين ؟ أوضح العلماء أن ذلك دليل على الالتحام الشديد ؛ لأننا حين نكون من نفس واحدة فكلنا - كل الخلق - فيها أبعاض من النفس الواحدة ، وقلنا من قبل : إننا لو أتينا بسنتيمتر مكعب من مادة ملونة حمراء مثلا ثم وضعناها في قارورة ، ثم رججنا القارورة نجد أن السنتيمتر المكعب من المادة الحمراء قد ساح في القارورة وصار في كل قطرة من القارورة جزء من المادة الملونة ، وهب أننا أخذنا القارورة ووضعناها في برميل ، ثم رججنا البرميل جيدا سنجد أيضا أن في كل قطرة من البرميل جزءا من المادة الملونة ، فإذا أخذنا البرميل ورميناه في البحر فستنساب المادة الملونة ليصير في كل قطرة من البحر ذرة متناهية من المادة الملونة . إذن ما دام آدم هو الأصل ، وما دمنا ناشئين من آدم ، وما دام الحق قد أخذ حواء من آدم الحي فصارت حية ، إذن فحياتها موصولة بآدم وفيها من آدم ، وخرج من آدم وحواء أولاد فيهم جزء حي ، وبذلك يردنا الحق سبحانه إلى أصل واحد ؛ ليثير ويحرك فينا أصول التراحم والتواد ، والتعاطف . ويقول سبحانه :
« فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ »
والمستقر له معان متعددة
تفسير الشعراوي — صفحة 3817 | محمد متولي الشعراوي