تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3819

مساهمون:

ص٣٨١٩
إذن فالجنة أيضا مستقر ، وكذلك النار مستقر للكافرين ، يقول عنها الحق :
إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً
( 66 ) ( سورة الفرقان ) إذن فمستقر تأتى بمعنى حاضر ، أو ثابت ، أو كتعبير عن مدّة وزمن الحياة في الدنيا ، والجنة أيضا مستقر ، وكذلك النار . ولذلك اختلف العلماء ونظر كل واحد منهم إلى معنى ، منهم من يقول : « مستقر » في الأصلاب ثم استودعنا الحق في الأرحام . ومنهم من رأى أن « مستقر » مقصود به البقاء في الدنيا ثم نستودع في القبور . ونقول : إن الاستقرار أساسه « قرار » حضور أو ثبات ، وكل شئ بحسبه ، وفيه استقرار يتلوه استقرار يتلوه استقرار إلى أن يوجد الاستقرار الأخير ، وهو ما يطمع فيه المؤمنون . وهذا هو الاستقرار الذي ليس من بعده حركة ، أما الاستقرار الأول في الحياة فقد يكون فيه تغير من حال إلى حال ، لقد كنا مستقرين في الأصلاب ، ثم بعد ذلك استودعنا الحق في الأرحام ، وكنا مستقرين في الدنيا ثم استودعنا . في القبور . حتى نستقر في الآخرة . إن كل عالم من العلماء أخذ معنى من هذه المعاني . والشاعر يقول :
وما المال والأهلون إلا ودائع * ولا بد يوما أن ترد الودائع
ونلحظ أن هناك كلمة « مستقرّ » وكلمة « مستودع » ، و « مستودع » هو شئ أوقع غيره عليه أن يودع . لكن « مستقرّ » دليل على أن المسألة ليست خاضعة لإرادة الإنسان . فكل واحد منا « مستقرّ » به . ويقول الحق :
« قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ »
والتفصيل يعنى أنه جاء بالآيات مرة مفصلة ومرة مجملة ؛ لأن الأفهام مختلفة ، وظروف الاستقبال للمعاني مختلفة ، فتفصيل الآيات أريد به أن يصادف كل