الذي لا يمكن أن يكون إلا لإله قادر حكيم يستحق أن يكون إلها موحّدا ، ويستحق أن يكون إلها معبودا ،
ويقول الحق بعد ذلك :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 98 ]
وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ ( 98 )
وقد تكلم سبحانه لنا - أولا - عن الآيات المحيطة بنا والتي بها قوام حياتنا من فلق الحب والنوى ، وبعد ذلك تكلم عن الشمس والقمر ، ثم تكلم عن النجوم ، كل هذه آيات حولنا ، ثم يتكلم عن شئ في ذواتنا ليكون الدليل أقوى ، إنه - سبحانه - يأتي لك بالدليل في ذاتك وفي نفسك ؛ لأنّ هذا الدليل لا يحتاج منك إلى أن تمد عينيك إلى ما حولك ، بل الدليل في ذاتك ونفسك ، يقول سبحانه :
وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ
( 21 )
( سورة الذاريات )
أي يكفى أن تجعل من نفسك عالما ، هذا العالم موجود فيه كل ما يثبت قدرة الحق ، وأحقيته بأن يكون إلها واحدا ، وإلها معبودا .
« وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ »
ينطبق على هذا القول أنه إخبار من اللّه ، وأنه - أيضا - استقراء في الوجود ، الذي نسميه التنازل للماضى ؛ لأنك لو نظرت إلى عدد العالم في هذا القرن ، ثم نظرت إلى عدد العالم في القرن الذي مضى تجده نصف هذا العدد ، وإذا نظرت إليه في القرن الذي قبله ، تجده ربع تعداد السكان الحاليين . وكلما توغلت في الزمن الماضي وتذهب فيه وتبعد ، يقل العدد ويتناهى إلى أن نصل إلى « نفس واحدة » ، وهذا ما ذكره اللّه لنا ، ولقائل أن يقول : كيف تكون نفسا واحدة وهو القائل :