وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ
( 47 )
( سورة الذاريات )
أي أنه سبحانه قد خلق عالما كبيرا . وأنت أيها الإنسان قد أخذت منه على قدر إدراكاتك وامتداداتك في النظر الطبيعي الذي لا تستخدم فيه آلة إبصار ، وأخذت منه بالنظر المعان الذي تستخدم فيه التليسكوب والميكروسكوب ، وغير ذلك من اقمار صناعية . ولذلك يقول الحق سبحانه :
« فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ »
وبعض العلماء يقول : إن كل إنسان يوجد في الوجود له نجم ، وترتبط حياته بهذا النجم ، وحين يأفل النجم يأفل قرينه على الأرض ، وهناك نجوم لامعة ندرك خفقانها ، ونجوم أخرى غير لامعة وبعيدة عنا ، ويقال إنها تخص أناسا لا يدرى بهم أحد لقلة تأثيرهم بأعمالهم في الحياة . ويتقدم العلم كل يوم ويربط لنا أشياء بأشياء وكأن الحق يوضح : إنني خلقت لكم الأشياء ممّا قدرتم بعقولكم أن تصلوا إلى شئ من الحكمة فيها ، ولكن لا تقولوا هذه منتهى الحكمة ، بل وراءها حكم أعلى ، فسبحانه هو الحكيم القادر ، إنك قد تدرك جانبا يسيرا من حكم اللّه ، ولكن عليك أن تعلم أن كمال اللّه غير متناه ، ولا يزال في ملك اللّه ما لا نستطيع إدراك حكمته إلى أن ينهى اللّه الأرض ومن عليها .
ويقول الحق سبحانه في تذييل الآية :
« قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ »
والآية هي الشئ العجيب ، وتطلق على آيات كونية :
وَمِنْ آياتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ
( من الآية 37 سورة فصلت )
وتطلق كلمة « آية » على الطائفة من القرآن التي لها فاصلة . إذن هناك آيات قرآنية ، وآيات كونية ، والآيات الكونية تعتبر مفسرة للآيات القرآنية ؛ فتفصيل الآيات في الكون ما نراه من تعددها أشكالا وألوانا وحكما وغايات . وتفصيل الآيات في القرآن هو ما ينبهنا إليه الحق في قرآنه وليلفت النظر إلى أن ذلك التفصيل في آيات الكون وذلك الخلق العجيب الحكيم