حركة عقرب الدقائق ، وكذلك لا تدرك حركة عقرب الساعات ، وكل من العقارب الثلاثة يدور « بزمبلك » وترس معين . إن اختلت الحركة في زمبلك أو ترس ، ينعكس هذا الخلل على بقية العقارب ، والثانية محسوبة على الدقيقة ، والدقيقة محسوبة على الساعة .
وهكذا فإن لم تكن الساعة مصنوعة بهذا الحساب الدقيق فهي لن تعمل جيدا . وهكذا لا نعتبر الساعة معيارا لحساب أزماننا إلا لأنها في ذاتها خلقت بحساب . والحق سبحانه يقول :
« الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ »
أي لنحسب بهما لأنهما مخلوقتان بحسبان . أي بحساب دقيق ، ولماذا لم يقل الحق حسابا وجاء بحسبان هنا ، وحسبان في آية سورة الرحمن ؟ . ذلك لأن الأمر يقتضى مبالغة في الدقة ، فهذا ليس مجرد حساب ، لكنه حسبان .
ويذيل الحق الآية بقوله :
« ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ » ،
وكلمة « العزيز » تفيد الغلبة والقهر فلا يستطيع أحد أن يعلو عليه ؛ فهذه الأجرام التي تراها أقوى منك ولا تتداولها يدك ، إنّها تؤدى لك مهمة بدون أن تقرب منها ؛ فأنت لا تقترب من الشمس لتضبطها ، مثلما تفعل في الساعة التي اخترعها إنسان مثلك ، والشمس لها قوة قد أمدها اللّه خالقها بها ولا شئ في صنعته ولا في خلقه يتأبّى عليه . فهذا هو تقدير العزيز العليم ، وهو سبحانه يعطينا حيثيات الثقة في كونها حسبانا لنحسب عليها . فهو جل وعلا خالقها بتقدير عزيز لا يغلب ، وهو عزيز يعلم علما مطلقا لا نهاية له ولا حدود . ويقول الحق من بعد ذلك :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 97 ]
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 97 )
وبعد أن أوضح سبحانه أنه قد خلق الشمس والقمر بحسبان لتكون حسابا بتقدير منه ، وهو العزيز العليم ، إنه - سبحانه - يصف لنا مهمة النجوم فقال :
« لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ » ،
والنجوم هي