أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها
( من الآية 259 سورة البقرة )
أي كيف يحيى هذه اللّه بعد موتها ؟
ويقول سيدنا زكريا لسيدتنا مريم :
( أَنَّى لَكِ هذا )
إذن فالتعجيب ملازم لكلمة « أنّى » فكأن الصفات التي تقدمت صفات موجبة للإيمان باللّه واحدا قهارا مريدا عالما حكيما نرجع إليه جميعا ، فقولوا لنا : كيف تكفرون بهذا الإله ؟ وإلى من تذهبون إذا كان هذا الإله يكفر به ؟ أهناك شئ ادّعى أنه خلق وأنه رزق ؟ . لو أن شيئا ادّعى أنه خلق أو رزق كنا نعذركم ، لكن لم يدّع شيء في الوجود بأنه خلق أو رزق ، والدعوة تثبت لصاحبها ما لم يقم لها معارض .
« فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ »
وكلمة « أنى تؤفكون » تعنى كيف تصرفون انصرافا كذبا ؛ لأن « الإفك » . معناه الكذب المتعمّد .
ويقول الحق من بعد ذلك :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 96 ]
فالِقُ الْإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ( 96 )
وسبحانه يأتي بآية أخرى من الآيات المعجزة كما جاء بالآية الأولى في أنه هو الذي خلق لنا ما يقيم حياتنا .
« فالِقُ الْإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً » .
ومعنى « فالق » أي جعل الشئ شقين ، وهما نعمتان متقابلتان لا تكفى واحدة عن الأخرى ، إذ