الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ »
وقال :
« وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ »
ونسوا أنه سبحانه قال : إنه يخرج الحي من الميت ؛ لبيان أن اللّه فالق الحب والنوى ليخرج الحي من الميت أي أن اللّه فلق وشق الحب والنوى لأجل أن يخرج الحي من الميت . .
ثم قال :
« وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ »
هو مقابل لفالق ، فلا تأخذها مقابلة للجزئية في الآية ؛ ولأن الاسم يدل على الثبوت ، والفعل يدل على الحدوث ؛ فالحق سبحانه وتعالى له صفة في ذاته ، وصفة في متعلقات هذه الذات ؛ فهو سبحانه وتعالى رزّاق ، قبل أن يكون له مخلوق يرزقه . هو رزاق ، وبعد ما خلق من يرزقه هو رازق ؛ لأنه هو الخالق ، والخالق صفة للذات وإن لم يوجد المتعلق ، وهو سبحانه المحيى قبل أن يوجد من يحييه ؛ لأن صفته في ذاته أنه يحيى ، ومميت قبل أن يميت من يريد أن يميته ؛ لأن الصفة موجودة في ذاته .
وسبحانه فالق الحب والنوى أي قبل أن يوجد الحب والنوى الذي يفلقه ، ومخرج الحي من الميت هو صفة ثابتة في ذاته قبل أن يوجد متعلّقها .
وله صفة - أيضا - بعد أن يوجد المتعلق ، فإن أراد الصفة قبل أن يوجد المتعلّق جاء بالاسم : « فالق ومخرج » . وإن كان يريد الصفة بعد أن توجد ، يقول : « يخرج » ، « يخرج » .
ويذيل الحق الآية :
ذلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ
( من الآية 95 سورة الأنعام )
و « ذا » اسم إشارة لما تقدم ، وهو سبحانه فالق الحب والنوى ومن يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي وهو اللّه . والكاف في قوله :
« ذلكم » لمن يخاطبهم وهم نحن ، أما اللام من « ذلكم » فهي للبعد والميم للجمع . فحين يريد الحق أن يخاطب رسوله ، يقول :